zaka

الحوار الوطني حول الماء بأحواض زيز، غريس، كير ولمعيدر

عبد الفتاح مصطفى

 

شارك حوالي خمس مائة من الفاعلين المحليين والمنظمات غير الحكومية والباحثين وفعاليات المجتمع المدني بأحواض زيز، غريس، كير ولمعيدر في الحوار الوطني حول الماء بأرفود يومي 29/30 مارس الأخير تحت شعار: "مستقبل الماء شأن الجميع".
والتصميم الوطني لإعداد التراب جعل الماء إشكاليته الرئيسية، إذ يشكل رهانا استراتيجيا ذو أبعاد اجتماعية واقتصادية وبيئية. كما أن المجال الواحي يعتبر مؤشرا مهما لان الماء يشكل عنصرا مركزيا يرهن مستقبل هذا المجال الهش، قال محمد اليازغي في كلمته أمام المشاركين "الحكومة قررت بان تجري حوارا حول الماء منذ 29 نونبر الأخير عندما ترأس الوزير الأول اجتماعا حول كيفية تدبير الماء الذي يهم مستقبل بلادنا، وكذا لترسيخ الاختيار الديمقراطي لإعطاء مدلول لسياسة الحكومة وليس هناك مدلول غير الماء لسياستنا يقول اليازغي. ومنذ سنة 2000 بدأت الدراسة حول الماء مع كل الأطراف الأخرى قبل تقديم المخطط الوطني، لذا ارتأت الحكومة إجراء حوار وطني حول الماء في كل الأحواض المائية بالمغرب، واليوم ها نحن في الدورة التاسعة بأرفود، واضعا السؤال المحوري للنقاش لماذا الحوار؟؟ مجيبا بذات الوقت بأن المغرب تتراجع فيه التساقطات بحوالي 30% ليحرم المغرب من أكثر من 30 مليار متر مكعب من مياه الأمطار، حتى شمال المغرب سيعرف مستقبلا نقصا حادا في التساقطات. مضيفا أن بلادنا تتطور في البناء العمراني، في السياحة، في الصناعة، والمياه أصبحت ملوثة، وعلينا معالجتها, إضافة إلى التبذير والاستهلاك غير المعقلن، خاصة وان أجدادنا في هذه المناطق الصحراوية عرفوا كيف يتعاملون مع ندرة المياه. واليوم لم تبق تلك التقاليد، الإنسان يخرج الماء كما يريد، والفلاحة تستهلك لوحدها 80% من الماء المخزون تحت الأرض بقنوات غير صالحة للضخ.
ولهذا أكد محمد اليازغي على أن المغرب ليتغلب على ندرة الماء وجب عليه نهج سياسة تحلية مياه البحر خصوصا وانه يتوفر على 3500 كلم من السواحل، والحكومة كانت قد فتحت نقاشا حول هذا الموضوع في وقت سيرتفع فيه عدد سكان المدن إلى أكثر من 56% في أفق 2020، وبالتالي وجب مواصلة سن سياسة تشييد السدود للوصول إلى ألف سد، والنشاط السياحي سيرتفع إلى 70% مشيرا كذلك بان الحكومة ستعمل على تفعيل برنامج وطني للتطهير بتخصيص ما قدره 43 مليار درهم، وتدعم أجرأة اقتصاد الماء في المجال الفلاحي وذلك بالرفع من الدعم المخصص للسقي بالتقطير من 40% إلى 60%. لذا وجب على سكان هذه الأحواض: غريس، زيز، كير ولمعيدر أن يشاركوا في هذا الحوار حول الماء لأنه موضوع كل المغاربة لضمان الماء الصالح للشرب وللصناعة والسياحة مستقبلا.
وإذا استحضرنا خصوصية المجال الترابي لأحواض زيز، غريس، كير ولمعيدر الواقعة بسافلة جبال الأطلس الكبير بمساحة تقدر ب 58.868 كلم2 وساكنة تبلغ 810 ألف كلم نسمة حسب إحصاء 2004 تمثل فيها نسبة السكان القرويين 70%، تقدر بها المساحة القابلة للزراعة 113 ألف هكتار وتبلغ المساحة المسقية حاليا 67 ألف هكتار. أما الصناعة بالأحواض المذكورة فأقل تطورا، وتتمثل أهم الوحدات الصناعية في معاصر الزيتون ومطاحن الحبوب.
أما التساقطات المطرية على صعيد نفس الأحواض المتواجدة بالجهة فهي جد متفاوتة حيث تتراوح ما بين 250ملم في الشمال و 50ملم بسافلة تافيلالت، ومعدل تبخر المياه يتراوح ما بين 2900ملم بسد الحسن الداخل و5342ملم بمنطقة الطاوس جنوبا، وبلع المعدل السنوي للتبخر على صعيد الجهة المائية 3460ملم.
وقد انصب النقاش الذي شارك فيه حوالي 280 شخص على الوضع المائي بالأحواض، وتدارس الحلول المقترحة لوقف النزيف وتدارك الموقف لتفادي الأسوأ، أجمعوا على صعوبة المرحلة المقبلة والأخطار التي تهدد المنطقة بسبب ندرة الموارد المائية إلى انعدامها بالكل في عدد من المناطق ذات الأحواض "جماعة اكنيون، نقوب تزارين" واختلفت الرؤى حول الحلول المقترحة والتي تم تقديمها مكتوبة إلى لجنة التسيير والتي بلغ عدد ثمانين مقترحا.
إضافة إلى أكثر من 50 تدخلا مباشرا، ومن جملة ما جاء فيها: الدعوة إلى انجاز دراسات معمقة للبحث عن المياه الجوفية، توقيف حفر الآبار العشوائية، توفير الحلول اللازمة لتوفير الماء: منع المضخات الكبيرة التي تستنزف المياه بكثرة في السقي خاصة في أقصى مناطق الجنوب الشرقي "ألنيف، اكنيون لان الفرشة جد حساسة، بناء حواجز وجدران على مختلف الممرات المائية "شعب وديان جافة" أثناء الساقطات للحد من الفيضانات ولتطعيم الفرشات الباطنية، خلق جهاز للمراقبة لتدبير الماء لان السقي عندنا يتم بالغمر وهو شكل من أشكال التبذير، تدبير الموارد السطحية خاصة بحوض كير بوعنان الغني بالمياه الجوفية، دعم برامج التوعية للحفاظ على الماء، مراجعة ملفات الاستثمار الفلاحي بالأحواض الذي تهدد الفلاحة المعاشية للبسطاء، عدم الترخيص لضخ المياه الجوفية بآلات مرعبة ومستنزفة قرب الخطارات، مع احترام دفتر التحملات ومنع التوسع الزراعي، وجوب الإنصات إلى الجمعيات والجماعات السلالية، إجراء دراسات لطبقات المياه الجوفية، طلب دعم السقي بالتنقيط 100% عوض 60% لان المنطقة فقيرة جدا لتحسيس وتشجيع الفلاحين باستعمال التنقيط في زراعاتهم، إحداث وكالة لتنمية مناطق ورزازات، الرشيدية وزاكورة، البحث عن زراعة تناسب ندرة الماء لثني الفلاحين عن الهجرة، زراعة تقتصد على الماء، بناء السدود التلية بالحوض خاصة في المناطق الجبلية التي تضيع فيها المياه "أسول، أملاكو" بها أكثر من 30 ألف نسمة، إقامة حزام اخضر بالمنطقة لتدارك آفة زحف الرمال والتصحر، إصلاح الإطار التشريعي والقانوني بمراجعة قانون الماء 10/95.
وفي الأخير تحدث الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني عن وعي ونضج سكان هذه الجهة وخاصة بتقديمهم لأكثر من 80 مقترحا مكتوبا الشيء الذي لم يتم في الحوارات السابقة، مؤكدا أن الحوار الوطني حول الماء هو اختيار حكومي وذلك من أجل الاستماع إلى كل الفرقاء لان السياسة العامة للبلاد تتغير باستمرار، وان القواعد هي التي تقرر في الشؤون العامة وان كل ما جاء في التدخلات لم يبق حبرا على ورق، لابد وانه سيرقى إلى التطبيق والتنفيذ، والحكومة ستعمل على إخراج البرنامج الوطني للتطهير لمعالجة المياه العادمة لضمان موارد جديدة. مؤكدا للحاضرين على أهمية التوصيات التي خرج بها لقاء أرفود والتي لن تبق حبيسة الرفوف لان هذا العمل هو عمل غير مسبوق على الصعيد الوطني، إذ هناك مقاربة شاملة وتنسيق في العمل بين القطاعات الحكومية المعنية، جاعلة من اقتصاد الماء أمر الأولويات وخاصة في الواحات لان الماء هو حياتها والتوعية والتحسيس ضروريان في هذا المجال مشيرا على الخصوص بان 25% من المدارس القروية هي التي فيها ماء، لذا وجب تمكين المدارس بالماء والمراحيض وهذا جانب يشجع على الهدر المدرسي بالعالم القروي خاصة لدى الفتيات.
إن أشغال الحوار الوطني حول الماء بأرفود شكل مناسبة غير مسبوقة حيث فتح الباب على مصراعيه للتحدث بكل حرية وشفافية وطرح جميع ما يخالج الساكنة دون تردد، سمح كذلك بالوقوف على الوضع بأحواض زيز، كير، غريس ولمعيدر وتقديم اقتراحات عملية وهادفة ومتشاور حولها قصد تصحيح الوضعية التي يعيشها سكان الأحواض الأربعة في انتظار تفعيل ما تم التوصل إليه.
افتتاح الحوار الوطني حول الماء بأرفود حضره إلى جانب وزير إعداد التراب الوطني والبيئة، الكاتب العام لذات الوزارة، عامل الإقليم، رئيس جهة مكناس تافيلالت ورؤساء المصالح الخارجية والعسكرية وممثلي المجتمع المدني، وتغيب عنها والي الجهة.
المراسـل:
مبارك فجر
الرشيديـة



20/04/2007
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 2 autres membres