نظام الارث في الاسلام

نظام الإرث بين الإسلام ومجلّة الأحوال الشخصية

د.منجية السوايحي-أكاديميــة -تونس

كانت المرأة عند عرب الجاهلية تورث كما يورث المتاع. ولا يورث إلا الرّجال لأنّهم الأقوى والأقدر على حماية القبيلة ، وعلى الكرّ والفرّ لجلب الغنائم.

ولمّا جاء الإسلام أنصف المرأة بما لم يوجد له مثيل في الدّيانات السّابقة .

في حين جعل الإسلام لها نصيبا في الميراث تبعا لدرجة قرابتها من الميّت فقال تعالى "للرّجال نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون وللنّساء نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون ممّا قلّ منه أو كثر نصيبا مفروضا" (النّساء 7)، فأخذت المرأة حقّها في الميراث منذ أربعة عشر قرنا.

قال تعالى :"يوصيكم اللّه في أولادكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النّصف ولأبويه لكلّ واحد منهما السّدس ممّا ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمّه الثّلث فإن كان له إخوة فلأمّه السّدس من بعد وصيّة يوصى بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعا فريضة من اللّه إنّ اللّه كان عليما حكيما" (النساء:11).

ميراث المرأة في مجلّة الأحوال الشخصية:

ما الّذي جاءت به مجلّة الأحوال الشخصية في نظام الإرث؟ هل خرجت عن النّظام المعروف في الإسلام؟ وإن لم تخرج عن هذا النّظام ما الّذي أضافته؟

بعد استقرائنا لفصول المجلّة رأينا أنّها استوفت حقّ مسألة الميراث في الكتاب التّاسع منها بأبوابه الثمانية وفصوله بدءا من الفصل الخامس والثّمانين إلى الفصل الثّاني والخمسين بعد المائة.

واخترت الفصول الّتي اهتمّت بميراث المرأة من حيث الوارثات وأنواع الفرائض وصاحبات الفروض، والتعصيب والحجب والمسائل المشتركة. ثم عرضت مسائل ميراث المرأة في الإسلام ومدى صلتها بما جاء في مجلّة الأحوال الشخصية التّونسيّة.

لقد حدّد علم الفرائض الوارثات من النساء وهنّ سبع: 1) بنت الصّلب 2)وبنت الإبن وإن نزلت كبنت الإبن 3)والزوجة 4)والأخت الشّقيقة كانت أو لأب أو لأم 5) والأم 6) ومولاة النعمة وهي المعتقة 7) والجدّة سواء كانت لأب وهي أم الأب أو لأم وهي أمّ الأم وأمهاتها 1

وعملا بالاجتهاد بعد القضاء على ظاهرة العبيد والإماء حدّدت مجلّة الأحوال الشخصية الوارثات من النّساء في الفصل 90 منها بستّة بعد أن حذفت "مولاة النعمة وهي المعتقة"

الفروض وأنواعها :

ثم يأتي دور تصنيف صاحبات الفروض إلى ثماني نساء وهنّ : الأم والجدّة والبنت وبنت الابن وإن سفلت والأخت الشقيقة والأخت للأمّ والأخت للأب والزوجة 2
وتنقسم الفروض إلى ستّة أنواع حسب الفصل 92 من مجلّة الأحوال الشخصية:

- أوّلها: النصف تتمتّع به البنت بشرط انفرادها عن ولد الصّلب ذكرا كان أو أنثى.

* وبنت الإبن بشرط انفرادها عن ولد الصّلب ذكرا كان أو أنثى.

* والأخت الشقيقة بشرط انتفاء الأب وولد الصّلب ذكرا كان أو أنثى وولد الإبن كذلك والشقيق كذلك.

والأخت للأب بشرط انفرادها عمّن ذكر في الشقيقة وعن الأخ والأخت للأب حسبما نقرأ في الفصل 93 من مجلّة الأحوال الشخصية والمادّة 795 من لائحة الأحكام الشرعية.

ثانيها : الرّبع: نصيب الزوجة إذا لم يوجد للزّوج فرع وارث

ثالثها : الثمن : فرض الزوجة إذا كان للزّوج فرع وارث كما جاء في الفصل 94 من مجلّة الأحوال الشخصية، والمادّة 797 من مجلّة ألحكام الشرعية.

رابعها : الثلثان: فرض البنتين فأكثر بشرط انفرادها عن الإبن.

وبنتا الإبن بشرط انفرادهما عن ولد الصّلب، ذكرا كان أو أنثى وابن الإبن.

الشقيقتان بشرط انفرادهما عن الأب وعن ولد الصّلب ذكرا كان أو أنثى وعن الشقيق الذّكر.

الأختان للأب بشرط انفرادهما عمّن ذكر في الشقيقتين وعن الأخ للأم حسب تفصيل الفصل 96 من مجلّة الأحوال الشخصية والمادّة 798 من لائحة الأحكام الشرعية.

خامسها:الثّلث: الأم بشرط عدم الفرع الوارث، وعدم اثنين فأكثر من الإخوة

سادسها: السّدس: فرض الأم بشرط وجود الولد أو ولد الإبن أو اثنين فأكثر من الإخوة وارثين أو محجوبين.

وبنت الإبن بشرط كونها مع بنت واحدة وأن لا يكون معها ابن ابن.

والأخت للأب بشرط كونها مع شقيقة واحدة، وانفرادها عن الأب والولد ذكرا أو أنثى والأخ للأب.

الجدّة إذا كانت منفردة سواء كانت لأم أو لأب فإن اجتمعت جدّتان قسم السّدس بينهما إن كانتا في رتبة واحدة أو الّتي للأم أبعد فإن كانت الّتي للأم أقرب اختصت بالسّدس حسب الفصل 98 من مجلّة الأحوال الشخصية، والمادّة 800 من لائحة مجلّة الأحكام الشرعية.

النساء صاحبات الفروض مع غيرهنّ من الورثة:

رأينا سابقا من هنّ الوارثات من النّساء، ومن منهنّ صاحبات الفروض، وما هي أنواع الفروض، وننظر الآن في ميراث صاحبات الفروض إذا وجد معهنّ من له حقّ الميراث: فما هي أحوال نصيبهنّ؟

الإخوة للأم، الواحد له السّدس، والإثنان فصاعدا لهم الثّلث، وفي هذه الحالة تكون القسمة بالتّساوي بين الذّكور والإناث كما نصّ عليه الفصل 100 من مجلّة الأحوال الشخصية.

الزوجة:

وينزل نصيب الزوجة عن نصيب الزوج من النّصف إلى الرّبع عند عدم وجود الفرع الوارث، ومن الرّبع إلى الثّمن عند وجود الفرع الوارث كمـا جـاء في الفصـل 101 و102 من مجلّة الأحوال الشخصية.

بنات الصّلب:

وترث بنات الصّلب النصف للواحدة إذا انفردت والثلثان لاثنتين فصاعدا، وترث بتعصيب أخيهنّ لهنّ بقاعدة "للذّكر مثل حظّ الأنثيين".

بنات الإبن:

وبنات الإبن لبنات الصّلب ولهنّ ستّ حالات:

النّصف للواحدة إذا انفردت

والثلثان فصاعدا عند وجود بنات الصّلب

السّدس مع الواحدة من بنات الصّلب تكملة للثلثين.

لا يرثن مع اثنتين من بنات الصلب فصاعدا إلا أن يكون معهنّ ابن ذكر مساو لهنّ. حسب الفصل 104 من مجلّة الأحوال الشخصية.

أو أسفل منهنّ فيعصبن ويكون الباقي بينهم للذّكر مثل حظّ الأنثيين.

ولا ترث بنات الإبن مع ابن الصّلب كما ذكر في الفصل 104 من مجلّة الأحوال الشخصية.

الأخوات الشقائق:

للأخوات الشقائق خمس حالات:

1-النصف للواحدة إذا انفردت

2-الثلثان للاثنتين فصاعدا

3-التعصيب بالأخ الشقيق والجدّ وفق "للذّكر مثل حظّ الأنثيين"

4- وصيرورتهنّ عصبة فيكون لهنّ الباقي مع البنات أو بنات الابن.

5- ولا ترث الأخوات الشقائق مع الأب والابن وابن الابن وإن سفل. كما نقرأ في الفصل 105 من مجلّة الأحوال الشخصية والمادّة 807 من لائحة الأحكام الشرعية

الأخوات للأب:

لهنّ ستّ حالات في الميراث:

النصف للواحدة إذا انفردت

الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم الأخوات الشقائق

السدس مع الأخت الواحدة كالشقيقة

والإرث بالتعصيب مع الشقيقتين إن كان معهنّ أخ للأب فيكون الباقي بينهم للذّكرمثل حظّ الأنثيين.

التعصيب مع بنات الصّلب أو مع بنات الابن

لا ترث الأخوات للأب مع وجود الأب والابن وابن الابن وإن سفل والأخ الشقيق والأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنات أو بنات الابن وبالأختين الشقيقتين إن لم يكن معهما أخ للأب كما نصّ عليه الفصل 106 من مجلّة الأحوال الشخصية والمادّة 808 من لائحة الأحكام الشرعية.

الأم :

للأم أحوال ثلاثة:

السّدس إذا كان للميّت ولد أو ولد ابن وإن سفل أو مع اثنين من الإخوة فصاعدا، فكيفما كانت جهتهما لأبوين أو لأب أو لأم.

ولها ثلث كل المال عند عدم المذكورين

ولها ثلث ما بقي بعد فرض أحد الزوجين وذلك في مسألتين:

-إحداهما زوج وأبوان

-والثانية زوجة وأبوان، ولو كان مكان الأب فللأم ثلث المال بعد فرض أحد الزّوجين حسب تفصيل الفصل 107 من مجلّة الأحوال الشخصية والمادّة 809 من لائحة مجلّة الأحكام الشرعية

الأخت الشقيقة:

إذا كان مع الجدّ شقيقه وأخت لأب، تحاسب الشقيقة الجدّ بأختها للأب، فيرث الجدّ النّصف وترث الشقيقة النصف، ولا ترث الأخت للأب شيئا.

فإذا كان مع الجدّ والشقيقة الواحدة أختان لأب أو ثلاثة أخوات لأب لكان للأختين للأب أو للأخوات للأب ما بقي بعد محاسبة الجدّ بجميع الأخوات ومقاسمته وأخذ الشقيقة النّصف كما صنّف الفصل 110 من مجلّة الأحوال الشخصية.

الجدة:

للجدّة السّدس لأم كانت أو لأب، واحدة كانت أو أكثر إذا كنّ في درجة واحدة أو كانت الّتي للأب أقرب كأم الأب وأمّ الأمّ، وأمّ أب الأب فتستقبل به التي للأم ولا ترث الجدّة للأب مع وجود الأب، ولا ترث الجدّة للأم ولا الجدّة للأب مع وجود الأم حسب الفصل 111 من مجلّة الأحوال الشخصية.

التعصيب:

كلّ أنثى تصير عاصبة باجتماعها مع أخرى وهما حالتان:

الشقيقة فأكثر مع بنت أو بنات أو بنت ابن أو بنات ابن

الأخت للأب مع البنت أو البنات، أو بنت الابن أو بنات الابن

الحجب:

لا يدخل حجب النقصان على الأم والبنت والزوجة بقانون الفصل 123 من مجلّة الأحوال الشخصية

والحاجبون بالنقص من النّساء هنّ البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة كما جاء في الفصل 124 من مجلّة الأحوال الشخصية

وبيّن الفصل 131 من مجلّة الأحوال الشخصية أنّه لا يرث مع البنت أو بنت الابن أخ لأم واحدا كان أو متعدّدا، ذكرا كان أو أنثى.

ولا يرث مع البنتين الأخ للأم ولا بنت الابن واحدة كانت أو أكثر حيث لا معصب لهما من أخ أو ابن عم مساو وترث معه البقية بالتعصيب "للذّكر مثل حظّ الأنثيين" ومثل البنتين بنت الابن بالنسبة لمن تحتهما من بنات ابن الابن

وبيّن الفصل 138 من مجلّة الأحوال الشخصية، أنّه لا يرث مع البنت أو الشقيقة أو بنت الابن والشقيقة الأخ للأب تعدّد أو اتّحد وذكر الفصل 143 أن البنت تعدّدت وانفردت أو بنت ابن وإن نزلت فإنّه يردّ عليهما الباقي ولو مع وجود العصبة بالنفس من الإخوة والعمومة وصندوق الدّولة.

ونذكر الآن بعض المسائل في الميراث الّذي يخص المرأة

المسألة المشتركة:

وردت في نصّ الفصل 144 من مجلّة الأحوال الشخصية ومحتواها:

إذا تركت المرأة إخوة للأم والأشقّاء يقتسمون ما فضل عن فرض الزّوج والأم والجدّة بينهم على السّواء لا فرق في ذلك بين الذّكر والأنثى والشقيق والّذي للأم.

ونلاحظ هنا المساواة بين الأنثى والذّكر في الميراث.

المسألة المالكية:

وردت في الفصل 145 من مجلّة الأحوال الشخصية ونصّها:إذا تركت المرأة زوجا وأمّا وإخوة لأم وشقيقا فأكثر وجدّا:

فللزوج النصف

وللأم أو الجدّة السّدس

وللأخ الشقيق أو الّذي لأب الباقي بالتعصيب، وهو السدس ولا شيء للإخوة للأم

ونلاحظ هنا أن الأم أو الجدّة ترث السّدس والإخوة للأم لا يرثون شيئا وهم رجال.

المسألة الأكدرية:

نقرأها في الفصل 146 من مجلّة الأحوال الشخصية وعبارتها:"إذا تركت المرأة زوجا وأمّا وأختا شقيقة أو لأب وجدّ:

فللزوج النصف

وللأم الثلث

وللأخت النصف، وللجد السّدس

ميراث المرأة في الإسلام:

بعد أن عرضنا الفصول التي حدّدت نظام الإرث الخاص بالمرأة ولا حظنا أنّها مطابقة للفقه الإسلامي ، نقف الآن على أن أصول الإسلام في هذا النّوع من الميراث لنسأل هل ظلم المرأة ومارسها عليها تمييزا مخلاّ بأهليها مشكّكا في اكتمال شخصيتها ومساواتها بالرّجل كما يدعي البعض ممن يعتبر مجلّة الأحوال الشخصية تقليدية في مسألة ميراث المرأة.

من الثّابت انّنا نقرأ في آيات الميراث قوله تعالى:?يوصيكم اللّه في أولادكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين? (النساء:11) إلا أن هذه الآية التي قد يفهم منها ممارسة التمييز ضدّ المرأة لا تمثّل موقفا صارما وثابتا لا يحاد عنه في ميراث المرأة وتحديده بنصف ميراث الرّجل، وما جاءت به الآية ليس قاعدة مطّردة في كلّ أحوال ميراث الأنثى للأسباب التالية:

"قاعدة للذّكر مثل حظّ الأنثيين" خاصة بالأولاد فقط "يوصيكم اللّه في أولادكم، للذّكر حظّ الأنثيين"

لا يرجع تحديد أنصبة الوارثين والوارثات إلى جنس الذّكورة أو الأنوثة في الأصل وإنما يرجع إلى هذه الشّروط:

درجة القرابة بين الوارث ذكرا كان أو أنثى وبين المورَّث المتوفَّى، فبحسب القرابة يزداد نصيب الوارث أو ينقص

مكانة الوارثين في رتبة جيل التتابع الزّمني، فالأجيال المقبلة على الحياة والمؤهّلة لتحمّل المسؤولية يكون نصيبها في الميراث أكثر من الأجيال الّتي بلغت سنّا كبيرا، وقلّ إنتاجها، وتتحمّل الأجيال الشابة مسؤوليتها عادة ومن أمثلة ذلك أن بنت المتوفّى ترث أكثر من أمّه وهما امرأتان، كما ترث البنت أكثر من الأب وإن كانت رضيعة وكذلك يرث الابن أكثر من الأب، وكلاهما ذكر.

في الإسلام يجب شرعا على الابن الإنفاق على زوجته وأبنائه وأخته إلى حين الزّواج، وعلى أمّه، فتكون بهذه الوضعية أوفر حظّا من أخيها وإن ورثت نصف ميراثه لأنها غير مطالبة بالإنفاق، وهذا القانون الاجتماعي هو المعمول به أيام نزول الآيات القرآنية، فالمرأة لا تتحمّل الإنفاق على نفسها ولا على غيرها.

ولكن السّؤال اليوم ما هو الحلّ في المرأة الّتي أصبحت تنفق على الأسرة، وتعين الأخ والأب وهي تشتغل مثلها مثل الرّجل؟ ما هو الحلّ" وقد تغيّرت النظم الاجتماعية في عديد الدّول العربية والإسلامية؟ هل من اجتهاد يحمي المرأة؟ وقد أوجد الاجتهاد في تونس حلاّ للأزواج يتمثّل في الاشتراك في الأملاك.

وعلى كلّ حال فإن قاعدة "للذكر حظّ الأنثيين" كما بيّنت خاصّة بالأولاد إناثا وذكورا. وليس قاعدة مطّردة

حالات ميراث المرأة المخالفة لقاعدة "للذّكر حظّ الأنثيين":

حسبما جاء في قضايا ميراث المرأة نلاحظ أن الفقه الإسلامي في باب الفرائض حدّد أربعا وثلاثين حالة من أحوال الميراث ترث فيها المرأة بنسب مختلفة:

عشر حالات ترث المرأة مثل الرّجل

عشر حالات أخرى ترث المرأة أكثر من الرّجل

عشر حالات يحجب فيها الرّجل وترث المرأة الإرث كاملا

أربع حالات فقط وهي التي يكون فيها للذّكر مثل حظّ الأنثيين

1-المساواة في الميراث بين الرّجل والمرأة: أمثلة

* ميراث الأب والأم، لكل واحد منها السّدس لقوله تعالى : ?ولأبويه لكل واحد منهما السّدس مما ترك إن كان له ولد? (النساء:11)، فإذا توفّي شخص وترك ابا وأمّا وابنا فيكون نصيب

_ الأب : السّدس فرضا لوجود الفرع الوارث

_ الأم : السّدس فرضا لوجود الفرع الوارث

_ الابن : يأخذ الباقي تعصيبا

* ميراث الإخوة للأم سواء بين الذّكور والإناث، فالذّكر يأخذ مثل الأنثى عند فقدان الفرع الوارث لقوله تعالى: ?وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السّدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث?(النساء:12).

2- المرأة ترث أكثر من الرّجل:

في بعض حالات المرأة ترث أضعاف الرّجل حسب قوله تعالى: ?فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النّصف ولأبويه لكل واحد منهما السّدس مما ترك إن كان له ولد?(النساء:11)

مثال أوّل:

شخص ما ت وترك بنتا وأبا فيكون نصيب :

الأب : السّدس وهو أقل بكثير من نصيب البنت أو البنات

مثال ثان:

- شخص مات وترك بنتا مع أخوين شقيقين، يكون النّصيب على هذا الشّكل:

* البنت ترث النصف فرضا لانفرادها ولعدم وجود من يعصبها ويرد عليها النصف الثاني حسب المذهب الجعفري ولا يرث الأخوان الشقيقان شيئا.

وعلى افتراض أنهما يرثان ، فإنّهما يرثان الباقي تعصيبا بالتّساوي بينهما، فيكون نصيب كلّ أخ الرّبع وهو أقلّ من نصيب البنت مع العلم أن البنت وفق المذهب الجعفري ترث النصف فرضا والنصف الثّاني ردّا وهو ما طبقته مجلّة الأحوال الشخصية التونسية كما ذكرنا سابقا.

مثال ثالث:

مات شخص عن بنتين، وعمّين شقيقين، فنصيب كل منهم على النحو الآتي:

البنتان ترثان الثلثين فرضا لتعدّدهنّ، ولعدم وجود من يعصبهن، بالتّساوي بينهما فيكون نصيب كل بنت الثّلث فرضا ويرد عليهنّ الباقي حسب مجلّة الأحوال الشخصية.

العمّان الشقيقان يرثان الباقي بالتعصيب فيكون نصيب كل عم السّدس، وهكذا نصيب الذّكر أقل من نصيب الأنثى عند من لا يطبق المذهب الجعفري وفي كلّ الحالات فإنّهما يرثان أقل من البنتين.

3- المرأة ترث ولا يرث الرّجل:

هناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرّجل وهذه بعض الأمثلة :

مثال أوّل

مات شخص عن ابن وبنت وأخوين شقيقين، فنصيب:

الابن والبنت لهما التركة كلّها"للذّكر مثل حظ الأنثيين".

الأخوان الشقيقان لا يرثان شيئا فقد حجبهما الفرع الوارث.

فترث البنت ولا يرث الأخ الشقيق

مثال ثان:

مات رجل عن أم أم وأب أم يعني جدّة لأمّه وجدّ لأمّه

هنا ترث أم أمّه كل التركة وتعرف في علم المواريث بالجدّة الصحيحة، وترث السّدس فرضا، والباقي ردّا، ولا شيء لجدّه للأم وهو زوجها رغم أنّه في درجتها بالنسبة للمتوفّى.

وترث النصيب كلّه لأنها من أصحاب الفروض والجدّ من أصحاب الأرحام، وأصحاب الأرحام لا يرثون مع أصحاب الفروض

مثال ثالث:

إذا تركت الأم زوجها وابنتها، ترث البنت النّصف ويرث الزوج الرّبع، فالبنت ترث ضعف ما يرث أبوها

4- المرأة تحجب الرّجل في الميراث:

يمكن للمرأة أن تحجب الرّجل في الحالات التالية:

الأخت الشقيقة مع البنت (الفرع الوارث المؤنّث: البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها، واحدة أو أكثر) عصبة مع الغير تحجب ما يحجبه الأخ الشقيق

الأخت لأب مع البنت (الفرع الوارث المؤنّث البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها، واحدة أو أكثر) عصبة مع الغير تحجب ما يحجبه الأخ لأب

مثال:

مات شخص عن بنت وأخت شقيقة، وترك أخا لأب، وابن أخ شقيق وابن أخ لأب وعما وابن عم

فإن الأخت الشقيقة مع البنت عصبة مع الغير في قوة الأخ الشقيق، تحجب ما يحجبه الأخ الشقيق، فتحجب كل هؤلاء الرّجال

وهكذا ترث البنت النصف فرضا وترث الأخت الشقيقة النصف فرضا ولا يرث الأخ لأب ولا أبناء الأخوة ولا الأعمام ولا أبناء الأعمام، وكلّهم ذكور .

هذه بعض الأمثلة أوردتها لتوضح ميراث المرأة في الإسلام وفي مجلّة الأحوال الشخصية ليتأكّد للقارئ أوّلا أن الإسلام أنصف المرأة لما ارتفع بها من كائن يورث كما تورث الدّواب، إلى صاحب حق يرث نصيبا معيّنا ومحدّدا وحسب حالات الميراث فقد ترث نصف ما يرث الرّجل، وقد ترث مثله وقد ترث أكثر منه.

وما نلحّ عليه أن تتحصّل المرأة على حقّها كاملا في الميراث فلا تعبث به أهواء بعض الرّجال فيتحايلون كي يسلبوها حقّها الّذي كفله لها الإسلام وجاء في قوانين مجلّة الأحوال الشخصية، هذه المجلّة النبراس التي بلغت عقدها الخمسين، ولم تعرف ركودا ولا جودا، وإنما عاشت فترات إصلاح وتنقيحات رائدة ومتواصلة هدفها صالح الإنسان والتجذير لاحترام المرأة.

كما أدعو إلى اجتهاد صريح يمكن المرأة من أخذ حقوقها المالية في قضايا الميراث، وإيجاد آليات قانونية تسمح بذلك مثل قانون عدد 91 لسنة 1998 مؤرّخ في 09 نوفمبر 1998 المتعلّق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزّوجين، وهو نظام اختياري يحافظ على الحقوق المادّية للمرأة بصفة خاصّة لأنها الأكثر عرضة للظّلم إذا انفصمت عروة الزواج. وقياسا عليه يمكن إيجاد قوانين تحفظ لها حقوقها كامرأة عاملة قد تساهم في تنمية ثروة أبيها بالنّصيب الأوفر وبعد وفاته ترث وفق قاعدة "للذّكر مثل حظ الأنثيين"

******************************



11/05/2007
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 2 autres membres