بدر شاكر السياب

مؤسسة ثقافيه مستقله تعني بالآداب والفنون تحرير : سعيد الوائلي


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هــدا  بــحـــث مـــن  طر ف زكـــر  ياء

 

 

 

 

 

 

لغة الشعر عند بدر شاكر السياب

وصلتها بلغة المصادر العربية القديم                           

 

 

الفهرست

·                 TOC o "1-2" u مقدمة................................................................................................................. PAGEREF _Toc102891372 h 2

·                "الفصل الأول"............................................................................................................ PAGEREF _Toc102891373 h 5

o        أصداء قديمة................................................................................................... PAGEREF _Toc102891374 h 6

o        بين القديم والجديد "ظواهر أخرى بارزة في مبنى الجملة.................................................. PAGEREF _Toc102891385 h 51

o        أصوات جديدة................................................................................................ PAGEREF _Toc102891389 h 88

·                " الفصل الثاني" - " اللفظة عند السياب"............................................................................ PAGEREF _Toc102891390 h 101

o        اللفظة عند السياب ........................................................................................  PAGEREF _Toc102891391 h 102

o        ملحق: "دراسة تطبيقية".................................................................................. PAGEREF _Toc102891393 h 121

·                بدر شاكر السياب نبذة عن حياته...................................................................................... PAGEREF _Toc102891394 h 129

·                "بيبليوغرافيا"........................................................................................................ PAGEREF _Toc102891395 h 131

 

 

 

 

 

مقدمة

 

في هذه الدراسة محاولة لاستقراء أسلوب بدر شاكر  السياب ( 1926 – 1964 ) ولغته، باعتباره رائدًا من رواد الشعر الحر، ترك أثره في التجديد الشكلي والمضموني وتناولته الدراسات الأدبية الكثيرة.

ونحن هنا إذ نتمم الجانب اللغوي ندرك أن مثل هذه الدراسة فيها جدة –طريقة ومنهجًا- فمن رواد البحث اللغوي للأدب العربي عامة ، والشعر العراقي خاصة  كان د. إبراهيم السامرائي في كتابه "لغة الشعر بين جيلين"، فقد وقف فيه على ظواهر لغوية في شعر عدة شعراء، رغم أن دراسته لم تكن بمنهجية وتنظيم ،  بل يشوبها الكثير من الأحكام التقريرية، فهو إذ يعالج مشاكل اللغة لا يتورع من استعمال كلمة "أخطأ" (1).

ونحن هنا لا نحكم بالخطأ ،  ولو خرج الشاعر عن المألوف، بل نضع في اعتبارنا ما قاله روبنشتاين:

" الجملة الصحيحة في لغة ما هي الجملة القائمة فعلاً ، وليست الجملة التي من المنطق أن تكون، وإلا فإننا لا نتجاهل الحاجات العلمية الموضوعية فحسب، وإنما نتجاهل طبيعة اللغة المتطورة"(2).

إذًا فسبيلنا في هذه الدراسة أن نستقصي الظواهر البارزة في استعمالاته اللغوية - كما هي -  مفترضين أن الشاعر يكرر ظواهر معينة هي بمجموعها تكوّن أسلوبه، وأنه يحاول المزج بين العناصر القديمة والجديدة.

 أما العناصر القديمة عند السياب فتتمثل بتأثره من القرآن والشعر واستعماله اللفظة المعجمية الغربية، ذلك لأني- قارئًا  للشعر- ألمس استفادته من القرآن والشعر القديم - بشكل لا يضاهيه شاعر قديم أو محدث، وهذا القول لا يعني تجاهل بعض الشعراء ممن ضمّنوا أشعارهم بمثل هذه العناصر  ، كالبياتي مثلاً(3).

وليس من شأننا عند تناول الأصداء القديمة أن نعالج مثلاً أي الشعراء تأثر بهم السياب، أو كيف تطور الأسلوب عنده من ديوان إلى آخر، ذلك لأننا سنبحث عن كل صدى قديم في مجموع شعره، وسنحاول تصنيف هذه الإفادات: هل بقيت على حالها؟ هل تطورت؟ فإن وجدنا ظاهرة معينة في ديوان معين أشرنا إليها، وأن رأينا شاعرًا قديمًا معينًا له تأثير أبرز من سواه فإننا لا نؤكد أن السياب متأثر به، فربما يعود الأمر إلى أن كاتب هذه الدراسة يحفظ لهذا الشاعر القديم أكثر من سواه؛ وليست عملية جمع الأصداء ميسورة وهي عند كل باحث تختلف عما هي عليه عند الآخر.

وأما العناصر الجديدة  فهي الظواهر غير المألوفة على اللغة القديمة، ولكن الكثير منها مألوف في لغة الأدب الحديث. وليس في وسعنا أن نؤكد ميزة لغوية خاصة بالشاعر مقصورة عليه، بل نرى الظواهر البارزة والمتكررة كالجمل الإنشائية والاعتراضية وجمل التشبيه -  مثلا - وفي ظواهر أخرى سنهتدي إليها، ونرى فيها جميعًا صورة واحدة هي صورة لغة السياب، فإذا ما استقصينا الجمل الإنشائية ودللنا على بروزها عند السياب فهذا لا يعني:

أ- أن الجمل الخبرية أقل.

ب- أن غيره من الشعراء لا يستعملها، فالجمل الإنشائية من طبيعة الشعر، وإنما بتراكم هذه الجمل وتكرار أدوات الاستفهام والتمني والنداء وغيرها نؤكد أن هذه سمة من سمات شعره، وليس من سبيل أن يملك المرء الحكم والتقرير إلا إذا ملك اطلاعًا كافيًا على قديم الشعر وحديثه.

نعود إلى القول أننا نفترض أن الشاعر يكرر ظواهر معينة في شعره، وهو يمزج بين العناصر القديمة والحديثة.

من خلال هذا المنطلق نعمد إلى تصنيف الظواهر اللغوية في مجموعة السياب الكاملة "ديوان بدر شاكر السياب" ج 1 ،  فإذا اقتبسنا منه نشير إلى رقم الصفحة مجردًا، كما نضيف إليها ديوان "البواكير" لاحتوائه على قصائد ليست في المجموعة الكاملة، فإذا اقتبسنا منه نشير في الحاشية "البواكير" مضافـًا إلى رقم الصفحة فيه.

ودراسة لغة الشعر عند السياب بالإضافة إلى أنها استمرار وتطوير لفكرة السامرائي فهي تطمح أن تغطي النقص الذي أشار إليه د. إحسان عباس في نهاية كتابه "بدر شاكر السياب" في وجوب بحث الأساليب اللغوية عند السياب، وهو ما أشار إليه د. لويس عوض في مقاله "شناشيل معبد الأقتان" (4) في ضرورة بحث الظواهر اللغوية عند السياب، وما أشار إليه اللغوي إبراهيم أنيس في ضرورة بحث اللغة في الشعر العربي عامة (5).

 

"الفصل الأول

ظواهر بارزة في مبنى الجملة:-

2 - بين القديم والجديد.

ظواهر أخرى بارزة في مبنى الجملة.

3- أصوات جديدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أصداء قديمة

 

أ?-        مدخل إلى الأصداء القرآنية في شعر السياب:

 

القرآن بأسلوبه ولغته له تأثير على كل شاعر وناثر، بيد أن السياب يبرز ويتميز بكثرة اقتباساته من الألفاظ القرآنية، بل إننا نرى في كل قصيدة "  تحويماتــه "  في الأجواء القرآنية: في ارتباطه بالعبارة أو المضمون أو الأسلوب، فهو يطعّم شعره بالروح التراثية مستغلاً ثقافته العربية؛ وفي بروز هذه الظاهرة دعوى للقارئ أن يستقبل الشعر الحديث ويأنس به، إذ أن مثل هذا الشعر المتصل بالشعر القديم والقرآن يستهوي إليه القارئ التقليدي، بالإضافة إلى أن القارئ الحديث يجد بهذه الاقتباسات والانتفاعات ثقافة واطلاعًا.

ففي لغة السياب كثيرًا ما نقع على تركيب أو جملة مأخوذة من القرآن أصلاً، يسوقها في شعره كما هي بمعناها الأول أو في سياق جديد. وليس سبيلنا أن نذكر في كل استعمال كيف كان في القرآن وكيف غدا  عند السياب إلا إذا وجدنا ضرورة تحتم ذلك. ومن أساليب القرآن المتنوعة وجدنا بعض الاستعمالات في شعر السياب جمعناها لنشير بأنه استعملها من غير بتّ أنها من القرآن حصرًا وقصرًا.

ونحن هنا لا نتحدث عن مواضيع القرآن في تناولنا المضمون، بل نقف عند الآية ذاتها، وكيف كانت عند السياب، ودليلنا إلى ذلك وجود كلمة أو أكثر توحي لنا بالأصداء القرآنية، فإذا قال الشاعر:"حبل من الليف" (6) فإننا نستذكر قوله تعالى " حَبْلٌ مِنْ مَسَد" (7). فالمسد هو الليف ولسنا نرى وجوب المقارنة، وان قال الشاعر:- " علينا عقاب برئوا منه واقع" (8) فإننا نتذكر "سَألَ سائِلُ بِعَذابٍ واقِع" (9) فالعذاب في القرآن هو العقاب عند السياب. وما من شك في أن الشاعر بكثرة استفادته من القرآن قد حافظ على جزالة اللغة ،  واقترب من المألوف اللغوي ، ومهد لاستقبال التراكيب الغربية مما سنعمد إليه .

 

تأثير القرآن على السياب

 

1- في الأسلوب.

2- في التعابير.

3- في المضمون.

4- الأجواء القرآنية.

5- ألفاظ قرآنية بارزة.

1- في الأسلوب:

في القرآن أساليب مختلفة من تكرار ونداء واستفهام وتمنٍّ وإيجاز وحذف وغيرها، وإليك بعضًا من هذه الأساليب التي استعملها السياب:

أ- التكرار: ظاهرة تلازم شعر السياب، ولها أصول في القرآن، وعلى سبيل المثال ما ورد في سورة الرحمن، ونحن هنا لا نجزم أنه استفاد التكرار من القرآن مباشرة، بل نؤكد أن أسلوب التكرار وارد كثيرًا في القرآن، وربما كان له تأثيره على الشاعر.

(أنظر موضوع التكرار – ملاحظة 397 وما بعدها ).

ب- التمني: ففي قول السياب " يا ليتني ما زلت في لعبي" (10) يذكرنا بتمنيات مشابهة مبدؤه ب "يا ليتني" وردت في القرآن (11) وحتى المعنى يتطابق أحيانًا ...فالسياب يقول:

" يا ليتني لم أكن رأيتك من قبل ولم ألق منك عطف حنون

آه لو لم تعوديني على العطف وأه لو لم أكن أو تكوني" (12).

فهو مستمد من قوله تعالى: "يا لَيْتني مِتُّ قَبْلَ هذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًا" (13).

ج- أما الاستفهام والتكرار في أداته فاقرأ قوله تعالى: " قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السماءِ والأرضِ أمْ مَنْ يَمْلُكُ السَّمْعَ والأبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخرِجُ  المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَنْ يُدّبِرُ الأمرَ..." (14).

وهذه الطريقة تتكرر عند السياب ، ولنذكر مثلاً:

" فمن يسمع الروح من يبسط الظل

في لافح من هجير النُّضار

ومن يهتدي في بحار الجليد إليها،

فلا يستبيح السكينة" (15).

د- ومن أساليب القرآن القسم ، فكثيرًا ما نرى -  وخاصة في مطالع السور قسمًا مبتدئًا بالواو: " والتين والزيتون" ، "والفجر" ، "والليل" ...الخ.

والسياب في ديوانه "البواكير" استعمل هذا الأسلوب على غرار ما ذُكر  في القرآن ، وذلك  إذ يقول:

"والعصر مخضوب البنان

 وأزاهر الحقل الحسان

والصبح يملأ بالندى عطرًا سلال الأقحوان

والبدر وهو مظلة لليل يمتلك افتتاني

إن الفؤاد لفي ضلال..." (16).

وهو تتبع لأسلوب القرآن - وخاصة في سورة العصر ،  إذ تبدأ بنفس الكلمة "والعَصْرِ" ،  ثم ما يلبث أن يقول: "إِنَّ الإِنسانَ لفي خُسْر" (17).

وجملة السياب " إن الفؤاد لفي ضلال" جوابًا للقسم جاءت على نـمط  الآية وطريقة ترتيب كلماتها.

ه- واستعمال المفعول المطلق عند السياب كثير نذكر بعضها:

" وهي تسفه سفّـا" (18).

" يزحف تحتنا زحفا" (19).

وما أكثر هذه الصيغة في القرآن: "أنَّا صَبَبْنا الماءُ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقّا" (20).

وحتى أن بعض الكلمات يكررها السياب كما هي:

" قد فتحت فتحًا مبينًا مضاربه" (21).

وقد ورد في القرآن: " إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبيناَ" (22).

و- الأسلوب القصصي- ونورد مثلاً مشابهًا للقرآن نصًا وروحًا من السياب:

" اروي لنا نبأ الطريد فأنت راوية الزمان

أغوته حواء فسد يديه نحو الأفعوان

ذاقا فكانا ظالمين فكيف يُجْزى الظالمان؟

وبدا الموارى منهما فإذا هنالك سوءتان

وعليهما طفقا من الورق المهدل يخصفان" (23).

وهذا السرد الشعري استقى أغلب ألفاظه من القرآن:

" فلمّا ذاقا الشَجرةَ بَدَت لهما سوءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفان عليهما مِن وَرَقِ الجَنّة، ونادَاهما رَبُّهما أَلَمْ أَنْهَكُما عَن تِلْكُما الشجرةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشيطانَ لكُما عَدَوٌّ مُبين، قالا ربَّنا ظَلَمْنا أَنُفُسَنا...." (24).

ز- استعمال "مِنْ" الزائدة ،  وتكون مسبوقة بنفي أو استفهام  ، كقوله تعالى: "ما أُريد مِنْكم مِنْ رِزْق" (25) والسياب يستعمل هذا الأسلوب في قوله: " ما لها من مَرْسى" (26) وسنرى في تناولنا لجملة العطف وضمير الشأن أثر القرآن كذلك.

 

2- استعمال تعابير وتراكيب قرآنية:

 

فالمثل الذي سقناه، "فتحت فتحًا مبينًا مضاربه" مأخوذ كلماته كما قلنا من القرآن ،  وما أكثر ما يضمن الشاعر تراكيب  كما هي:

"والجوع لعنة آدم الأولى وارث الهالكين

ساواه والحيوان ثم رماه أسفل سافلين" (27)

ومن المؤكد أن الشاعر نظر إلى  الآية "ثم رددناه أسفل سافلين" (28)  ، وما فعل إلا أن استبدل كلمة بكلمة لملائمة الوزن الشعري.

وفي القرآن: "فهي خاويةٌ على عُروشها وبِئْرٌ مُعَطَلةٌ وقَصْرٌ مَشيد" (29).

و ها هو السياب يكرر حروف العطف على نسق القرآن ،  ويستعمل تركيبًا ورد في الآية السابقة :

"خاتم وسوار وقصر مشيد

من عظام العبيد" (30).

وفي قول السياب:

"وكأن- يا بشرى- كأن هناك في أقصى الجنوب" (31) تذكرة  بدعوة البشارة:"قال- يا بشرى-

هذا غلام" (32).

والاستعمالان اعتراضيان.

ويقول السياب: "ويصدى كل فج" (33 ، )فسرعان ما يتبادر إلى أذهاننا تركيب "كل فج..." (34).

وفي قول الشاعر: "قضي الأمر بالسفر"

10/05/2006
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 2 autres membres